حول: موسوعة الطوابع المالية السورية. إعداد الهاوي المخضرم: عمر طبّاخ.
إنّ هواية جمع الطوابع ليست ترفاً بل هواية تحكي تاريخ البلد، في هذه الهواية تتحوّل قطعٌ صغيرةٌ من الورق المصمّمة بعناية إلى نوافذ تطلّ على مراحلَ وحِقبٍ تروي قصصاً من التاريخ والثقافة والتراث الوطني. هذه الهواية، التي قد يراها البعض مجرّد ترفٍ، تحمل في طياتها الكثير من الأهمية والعمق. فهي ليست مجرد جمع للقطع الجميلة، بل هي طريقة لفهم تاريخ الدولة ومراحل تطورها من خلال المراسلات الرسمية والشعبية.
الطوابع البريدية تعكس الأحداث والمعالم الوطنية والشخصيات المرموقة، فهي بنظر المدقّق وراصد التاريخ تعادل الصفحات المضمرة في كتب التاريخ. كلّ طابعٍ يحمل قصة، كمعركة شهيرة، أو احتفال بحدثٍ وطني، أو تذكيرٍ بشخصية أثرّت في مسيرة الدولة. وبذلك، يصبح جمع الطوابع نشاطاً تعليمياً بامتياز، يمكنه إثراء المعرفة التاريخية وتنمية الوعي الثقافي لدى الهاوي.
ومن أوجه جمال هذه الهواية أنها تفتح المجال للجمع بين الثقافات المختلفة، حيث يمكن للهاوي تحليل الطوابع القادمة من بلدان أخرى، مما يسهم في فهمٍ جديدٍ للتواصل الدولي والتبادل الثقافي.
وأرى أنّه على الصعيد الشخصي يمكن أن يؤدّي هذا النشاط إلى تعزيز القدرات التنظيمية والتفكير اللوجستي لدى الأفراد من خلال تنظيم المجموعات وتصنيفها.
☆ نجد في هذه الموسوعة (والتي أظنّها الأولى من نوعها في سورية) الطوابع الماليّة السورية التي صدرت منذ أزيدَ من مئة عام، وسيتبعها موسوعاتٍ أخَر هي: موسوعة النقابات السورية، طوابع جمعية السّل، موسوعة طوابع دولة سورية (الفرنسي)، موسوعة الطوابع العثمانية الموشّحة Adbo، موسوعة طوابع الدويلات، وهي التي تحكي حكاية البلد منذ أن كانت المدن السورية دويلاتٍ متفرّقة.
☆ أعدّ هذه الموسوعات الأستاذ “عمر طباخ”، بتكليفٍ من مجلس إدارة النادي السوري لهواة الطوابع، وقد بذل لأجلها من وقته وجهده وماله الشيء الكثير بحثاً عن طابعٍ مفقود، أو معلومةٍ عند هاوٍ مؤرّخ، والحقيقة أنّ مثل هذا الجهد يجب أن تسخّر له الدولة فريقاً كاملاً لأرشفته وصونه من الضياع، وقد قام الأستاذ “عمر” وحده بهذا الجهد، وتحمّل مسؤولية صون جزءٍ فريدٍ من أصالة الأمة وعراقتها.
☆ والحق أقول: إن تقدير هذه الهواية ودعمها يعد استثماراً في الحفاظ على الذاكرة الوطنية والقيم الثقافية في زمنٍ صار فيه الاستعمار الفكري والثقافي أشدّ وطاةً من الاستعمار العسكري.