مراجعة رواية اليهودي الحالي للروائي اليمني علي المقري
عندما يفشل الكاتب في إثارة فضول القارئ يفقد النصّ تألقه، ويتخلى المتلقّي عن الرحلة لينتقل إلى كتابٍ آخر حيث يجد العمق والمغامرة.
هذا أوّلُ خاطرٍ راودني بعدما تحاملتُ على نفسي لأكمل “اليهودي الحالي” الرواية المُدرجة ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2011 حيث قصّ الروائي اليمني “علي المقري” حكاية حبٍّ محرّم بين يهوديٍ ومسلمة. وكما أنّ القصة لاتحمل فكرةً جديدة، فإنّ معالجتها باهتة لاتساعد القارئ على الانخراط في أحداثها أو التشوّق لمعرفة مآل حياة الأبطال.
تعد الرواية فنّاً أدبياً يهدف إلى نقل رسالة معينة وإثارة المشاعر لدى القارئ، ومن أهم عناصر الرواية هي تفاصيل الشخصيات التي تجعلها حقيقيّةً وقابلةً للتعاطف، ومع ذلك، فإنّ بعض الكتّاب يغفلون عن أهمية هذه التفاصيل؛ ما يؤثر سلباً على قوة الرواية وتأثيرها على القارئ، ويبدو أنّ هذا ما فات “المقري” عندما همّ بوضع خطوط الرواية العريضة، وبقي فائته عندما كتب فصولها وقفلتها فخرج إلى القرّاء بعملٍ أدبيٍّ -نصف كم- يُحسب على فنّ الرواية ظلماً وبهتاناً.
يبدو أنّ الكاتب كان في عجلةٍ من أمره، أو بسبب ضيق الوقت الذي كان يُتيحه للكتابة (أحاول هنا أن ألتمس له أعذاراً حبّاً به) أفقدَ روايته تفاصيل جوهرية منها: تطوير الحبكة وإبراز النزاعات الداخلية وتوجيه القارئ نحو فهم أعمق للشخصيات. تحديد أدق لبيئة الرواية ووصفها وتعليل بعض الأحداث التي لاتنسجم ومسلمات التقاليد الإجتماعية، حيث من غير المقبول عزو كل ما يحصل إلى الكيمياء الرومانسية المنبعثة بين قلبين عاشقين!!
كلنا نعرف أنّ الحبّ يتجاوز الحواجز الدينية والثقافية، ونعرف أنّ للحبّ قوّةً تتخطّى التحيّزات والتبعيض، ويقدر أن يجمع بين شخصيتين مختلفتين في عالم متناقض. ونعرف أنّ للحبّ قوة حقيقية قادرة على أن تتعامى عن الفوارق الطبقية والاجتماعية. وهو يعكس رسالة السلام والتسامح التي يجب أن نتعايش بها بصفتنا بشراً. نعرف كل هذا دون أن نورّط أنفسنا بقراءة عملٍ سطحيٍ مهلهل يثبت لنا -من جديد- أنّ لجائزة البوكر معاييرَ كثيرةً أبعد ما تكون عن الأدب.
تبقى الإشارة إلى أنّ عنوان الرواية مُشكل، قد يظنّه بعض القرّاء أنّه بمعنى (يهودي هذا الزمان)، والواقع أنّ المقري اشتق كلمة (الحالي) من الحلا فكان معنى عنوان الرواية (اليهودي الجميل الفتّان)!.
▪اليهودي الحالي
▪علي المقري
▪دار الساقي
▪الطبعة الثانية 2011 ، 149صفحة