حول كتاب “الاستيلاء على الخبز” للمفكر الروسي “بيوتر كروبوتكين”. بقلم: حسين قاطرجي.
أتساءل أولاً: ماذا لو كان “كروبوتكين” بيننا في هذا الزمان (توفي عام 1921)، ورأى بعيني رأسه كيف تسرق الدول الكبرى دولاً أصغر منها؛ مرّةٍ بحجّة الدفاع عنها أو الدفاع عن أقلّياتٍ عرقيةٍ أو إثنيّةٍ تعيش فيها، ومرّةً في سبيل تنمية هذه الدول وشعوبها، وكلها كذبٌ محض، إذ لا يُراد إلا سرقة مقدّرات هذه الشعوب ونهب ثرواتها..
تعدّ قضية استيلاء الدول الكبرى على ثروات الدول الصغيرة من القضايا الحسّاسة التي تشغل بال الشرفاء في العالم اليوم (على قلّتهم). إنّ هذا الموضوع يحمل في طيّاته أبعاداً اقتصادية وسياسية واجتماعية تؤثر على تطور واستقرار هذه الدول المنهوبة. تتجلى مظاهر هذه السيطرة بأشكالٍ عديدة، منها التدخّلات السياسية والاقتصادية التي تستهدف فرض الهيمنة والاستحواذ على الموارد الطبيعية والبشرية.
تزجّ الدول الكبرى الدول الأصغر منها في ديونٍ لاتطيق دفعها، فتلزمها للتخفيف عنها من وطأة هذه الديون؛ أن تقدّم لها تسهيلاتٍ باستثمار مواردها، وهذه الخطوة الأولى، ثمّ في خطواتٍ لاحقة تتدخّل الدول الكبرى (بسبب هيمنتها على اقتصاد الدول الأضعف) في الشؤون السياسية والاجتماعية وتتدخّل؛ بل تفرض رأيها في صنع القرار، وهذا كله مظهرٌ جديدٌ من مظاهر الاستعمار والاستعباد.
تعمل الدول الكبرى في سبيل بقاء نفوذها في الدول المستهدفة على ايصال عملائها إلى مناصب السلطة في هذه الدول، وتحافظ على وجودهم وتدعمه لا حبّاً بهم، بل حبّاً بخيرات هذه الأوطان. ( مثال على ذلك: كل البلدان العربية دون استثناء).
إنّ السبيل الوحيد لطرد هذا المستعمر، هو طرد العميل اللصّ الذي يجلس على كرسي الحكم والذي يمثّل أمام شعبه دور الحاكم نظيف اليد الذي لايهمّه إلا ان يتّقي الله في شعبه وهو بعيدٌ عن الشرف والنزاهة بُعد المشرق عن المغرب.
• الاستيلاء على الخبز
• بيوتر كروبوتكين
• ترجمة: ابراهيم خليل
• منشورات نقش- القامشلي
• الطبعة الأولى 2019، 263 صفحة.