مراجعة كتاب ابق قوياً للكاتبة والمغنية الأمريكية ديمي لوفاتو
استفزّتني بعض التعليقات المسجلة حول هذا الكتاب ما دفعني لأشتريه وأقرأه وأرى صدق قولهم من عدمه، وأمّا الاستفزاز فقد أثاره قول أحد القرّاء “ما الذي يمكن أن نستفيده من كتابٍ كتبته راقصة، مغنّية، مُدمنة لاتعرف إلا التّعري والرقص على المسارح!!” والواقع أن هذا القول في غير محله أبداً؛ ألا ترونَ مثلاً أنّ النّبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أعطانا درساً من بغيّ بني اسرائيل؛ ففي الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “بينما كلبٌ يُطِيفُ بركِيَّةٍ كاد يقتله العطش، إذ رأتْه بغيٌّ مِن بَغايا بني إسرائيل، فنزعت مُوقَها فسَقَتْه، فغُفرَ لها”؛ وإنّ الكاتبة “ديمي لوفاتو” لم تصل أن تكون بغيّاً من بغايا بني اسرائيل أصلاً، ثمّ أنّ “الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها أخذها” الحديث، حتّى وإن كانت هذه الحكمة عند “ديمي لوفاتو” أو غيرها، فاقتضى التنويه. وبالإضافة لما سبق سجّلت حول الكتاب النقاط التالية:
كتبت “ديمي لوفاتو” كتابها بعد إبلالها من المرض وانتهاء رحلة علاجٍ طويلٍ من أمراضٍ متنوعة اجتاحتها بعد إدمانٍ وكآبةٍ مُستعصية، وقد كان التّأمّل جزءاً من رحلة العلاج هذه، فظلت تمارسه صباح كلّ يوم وتسجّل يومياتها وخواطرها حتى مرّ عليها عامٌ كاملٌ وصار الكتاب جاهزاً للنّشر.
ربّما من الأصوب أن يُقرأ الكتاب كما كُتب، أي صفحةً واحدة كلّ يوم، لكنّني استعجلتُ به فقرأته على مدار يومين وأظنّ أن الفائدة واحدة في كلا الحالتين.
الكثير من المواعظ والحكم والأفكار الواردة فيه متكرّرة، ومردّ ذلك أن الكاتبة قد تنسى ما كتبته في يناير فتعيده في أكتوبر ، ولعلها عند تنقيح الكتاب لاحظت ذلك فأعادت صياغة بعض الأفكار دون أن تخرج عن المعنى العام للفكرة.
اعتمدت الكاتبة أسلوب التعليق على الاقتباسات، فهي لم تُبدع أفكاراً أصيلة بقدر ما جاءت باقتباساتٍ متفرقة وعلقت عليها من وحي تجربتها ومعاناتها.
خلاصة الكتاب أنّه جميلٌ ونافع ويمكن انتخاب حوالي خمسين فكرة مميّزة من (365) فكرة حواها الكتاب، وهو خفيف المحمل والموضوع، ويساعد على شحذ الهمم ورفع المعنويات، ويدعو للتفاؤل والإيجابية.
صدر الكتاب عن مكتبة جرير في 405 صفحات من القطع المتوسط، ويُنصح به لأولئك الذين يقرؤون كتباً للمرّة الأولى في حياتهم.
- ابقَ قويّاً
- ديمي لوفاتو
- مكتبة جرير