أول مرّة أتدبّر القرآن

حول كتاب “أوّل مرّة أتدبّر القرآن” لمجموعة من المؤلفين.

☆ للقرآن الكريم مكانةً مركزيةً وفريدةً في حياة المسلمين، فهو كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليكون هدايةً ونوراً للبشريّة جمعاء. وفهم وتدبُّر آياته يعدُّ من أسمى وأعظم الجوانب التي يسعى المسلم لتحقيقها في رحلته الإيمانية. وبالنسبة لي، كانت المرة الأولى التي تدبُّرت فيها كتاب الله تجربةً ملهمةً ومؤثرة، تركت في نفسي انطباعاً لا يُمحى.

من خلال رحلة التأمّل والتبحّر في آيات الله تعالى اكتسبتُ حكماً ودروساً يعجز العقل عن استيعابها كاملةً في آنٍ واحد؛ كان ذلك من خلال مطالعة كتب التفسير ومدارسة طلاب العلم، ومجالسة كبار العلماء الذين أمِرنا بالأخذ عنهم والتعلّم منهم.

يكتشف متدبّر القرآن الكريم أنّ كلّ كلمةٍ، وكلّ حرفٍ في القرآن العظيم يحمل معنىً ورسالةً عميقةً تستحق التوقّف عندها والأخذ من معانيها. وسيستشعر القارئ عندئذٍ عظمة الإعجاز القرآني الذي تحدّى الله تعالى الناس من خلاله أن يأتوا بآيةٍ من مثله.

كما أنّ تدبُّر القرآن يتيح الفرصة لتأمّل أحداث الحياة من منظورٍ مختلف، وسيدرك القارئ أنّ الأحداث التي نمرّ بها ليست سوى جزءاً صغيراً من خطط الله تعالى الواسعة والحكيمة. وستصبح الآيات التي تتحدث عن الصبر والتوكّل والتسليم لأوامر الله تشكل نواةً لفهم رسالة الإسلام ونهجه المعتدل في التعامل مع مختلف جوانب الحياة.

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى كتبٍ تقود القارئ نحو فهمٍ عميق وتدبّر واعٍ لآيات القرآن الكريم، مثل كتاب: “اوّل مرّة اتدبّر القرآن”:

☆ يعد هذا الكتاب مرشدًا موثوقًا يعين القارئ على استيعاب الرسائل المعنوية والروحية في القرآن. إن أحد الأهداف الرئيسية لهذا الكتاب هو تبسيط المفاهيم القرآنية وغرض السور القرآنية ويحلّل بعض التفسيرات التي يراها العوام غير المختصين بأنّها معقدة، مما يجعلها في متناول القارئ العادي الذي يسعى لادراك عمق كلام الله تعالى، ويتبنى الكتاب نهجاً يستطيع القارئ من خلاله الإبحار في المعاني والإعجاز القرآني بسلاسة ويسر.

يتناول الكتاب في كل سورةٍ قرآنيةٍ: اسمها، ومناسبة اسمها، وموافقة أوّل السورة لآخرها، والمحور الرئيسي للسورة، والمواضيع التي تناولتها السورة، ويُختتم فصل السورة ببعض اللطائف القرآنية والفوائد التي قد يغفل عنها أغلب القرّاء.

يستند الكتاب إلى مراجع موثوقة وتفسيرات معتمدة من العلماء المشهورين في هذا الحقل، مما يضفي عليه مصداقيةً واستنارة. إنه يحث القارئ على التأمّل والتحليل الذاتي بدلاً من الإتباع الأعمى، معززًا بذلك دور التفكر والتدبّر في حياة المسلم.

إنّ قراءة القرآن الكريم بالتدبّر والفهم يتجلى كإشراقٍ داخليٍّ من النور والسكينة. حين نتلو آيات الكتاب الحكيم، نجد أن صدورنا تتفتح كزهرةٍ في الصباح، مُستقبلةً أشعة الحقيقة والمحبة من كلمات ربّ العالمين. إنها لحظاتٌ يتّحد فيها القلب والعقل في انسجامٍ تام، حيث يغمرنا شعورٌ عارمٌ بالرضا والطمأنينة وزوال أثقال الهموم الدنيوية، وسندرك عندها أنّ كلّ محنةٍ تمرّ بنا تحمل في طياتها دروساً وعبراً تفتح لنا أبواباً للنمو الروحي.

إنّ هذا الكتاب وأمثاله من كتب التدبّر تقدّم إلى القارئ مفتاحاً لا يقدّر بثمن لفهمٍ ذاتيٍّ أعمق، ولتطبيقٍ أكثر وعياً لأحكام القرآن في حياته اليومية. بمثل هذه المساهمات الفكرية، يتم تعزيز الوعي القرآني وتنميته في أوساط الأجيال المسلمة، تحقيقاً لرؤيةٍ شاملةٍ ومستنيرة لعالمنا المعاصر.

• أوّل مرّة أتدبّر القرآن.
• مجموعة من المؤلفين.
• دار الهيثم. سورية
• 368 صفحة. الطبعة الثمانون. 2021.