مراجعة رواية “وساوس هابيل” للكاتب “عصام الدين جاد”
تعرّض الكاتب في روايته (وساوس هابيل) لمفهوم الشر بسياقه الطبيعي والأخلاقي والماورائي، ثم فرّق بين الشرّ والشخصية الشريرة، وأنّ الشرّ مفهومٌ عام لايتعلق بمحكّماتٍ دينيةٍ؛ ذلك أن في كلّ انسانٍ جوهرٌ مظلم يؤثر في سماته الأخلاقية وارتباطاته الإجتماعية فترتسم بذلك شخصيته وطرائق تعامله مع الناس.
رحمة محاميةٌ نشيطة عاشت صراعاً من شرورٍ شتى فدخلت حياتها في دواماتٍ غامضة انبرى لها صديقها وحبيبها الأول لكشف لبسها وتخليصها من شرٍّ محدقٍ بها. وقد يكون منبع أولى هذه الشرور من كنّا نتوسّم به ملامح الفضل والصلاح !!
يحاول الكاتب تصوير صراع الضحية صراعاً مريراً مع خفايا السحر الأسود متمثلاً بأبو العزايم، وشرور أبناء جلدتها من بقية أهلها الذين تكالبوا على الميراث فانسلخوا عن طينتهم البشرية لأجل حفنةٍ من مال، ويُغرق الكاتب روايته بتفاصيل غامضة يزيد الرواية لبساً وتشويقاً حتى تكشفها الفصول الأخيرة وتخرج الحقيقة ناصعة بعد طول غموضٍ مغلفٍ بعشرات إشارات الاستفهام.
أتقن الكاتب في روايته أسلوب اللعب، فالشخصية الشريرة في أي عملٍ أدبيٍّ يغلب دورها دور بطل الحكاية، ذلك أنّ الشخصية الشريرة تكون -بشكلٍ غالب- مؤثرة لا متأثرة، ومنها تبدأ الأحداث فتتحرك الشخصيات التي يكون عليها إثبات الفضيلة وترسيخها، والقارئ الذي يسعده إحقاق الحق، ينتظر في المقابل أن يفسّر له الكاتب دوافع الشخصية الشريرة وظروف نشأتها ومبرّرات إجرامها، وهذا ماكان من رواية وساوس هابيل.
صدرت الرواية عن مؤسسة العالمية للصحافة والنشر ، وهذه الرواية الثانية التي في رصيد الكاتب عصام الدين جاد بعد روايته: مذكرات مراهق، وله كتاب بعنوان: همسات/ثرثرة في حب مصر، وقد صدر له حديثاً رواية طيف النسيان.