مراجعة رواية “مدار شيخون” للروائي “أحمد حسن خالد”
يحصل كثيراً أن يكون الإنسان ضحيّة إخفاقٍ كارثيٍّ في إصلاح نفسه، ومع انعدام نظام العدالة يصبح العالم عبثياً وتنحصر السلطة والسيطرة بأيدي الأقوياء، وإذا كان تصفيق المذعنين للحاكم الجائر يزيده جوراً، فكذلك شرور النفس يستجلب لها شروراً خارجيةً تزيدها خبثاً وفساداً.
يوظّف الكاتب (أحمد حسن خالد) في روايته (مدار شيخون) هذه المعاني ضمن إطارٍ يجمع بين التشويق والماورائيّات، ويوصل قارئه إلى ما مفاده أنّ محرّك الشر واجتراء الظالم على الضحيّة يكون منطلقه تقبّل الضحية للإحباط واستسلامه للوضع الراهن.
بطل القصة (شيخون) الذي يمثّل القوة في ظاهرها والتي لاتلبث أن تنهار أمام الإرادة الحرّة والشجاعة، يشاركه في غطرسته عصبةٌ من الأشقياء هم محمود كاوتش، سيد سكينه، مصطفى بيئة سليط اللسان، سيّد كلّه، اسماعيل مشرط، وعلي سعد الفتى معدوم الوزن والقيمة بين أقرانه.
يُذعن أعضاء العصابة لشيخون خوفاً ورهبةً منه فيستغلّ استسلامهم له في إنجاز عمليات سطوٍ وسرقةٍ وقتلٍ عديدة لصالحه دون أن يرمي لهم فتاتاً من مردود هذه الجرائم.
تنبري الجهات الحكومية مشفوعةً بجهاز الشرطة والتحريات بكشف ملابسات هذه الجرائم، وتدور الدوائر حول (شيخون) الذي يستمر بقطع الطرقات وسرقة النّاس بمساعدةٍ راضخةٍ من ذئابه المدرّبة وعقبانه الجارحة، وهنا تطفو على سطح الأحداث أسماء بارزة هي فريد قاعود رئيس المباحث، كامل حناوي مدير النيابة، وبهاء علي، وخالد مكي وهو وكيل النيابة الجديد والراوي الذي تجري على لسانه كلّ فصول الحكاية. بالإضافة لبسام محي معاون المباحث، ورئيس النيابة مصطفى المحمّدي وغيرهم كثير.
ربّما يؤخذ على الكاتب حشد الرواية بكميةٍ زاخرة من الشخصيات أرى أنّ بعضها لم يُفد الرواية ولم يُضف إليها شيئاً، كالضابط حسين النزهي والمأمور أحمد الحسيني وغيرهم.
أميل لتصنيف هذا العمل على أنّه قصّةً أكثر من كونه روايةً، ومن إيجابيتها أنّ أحداثها سريعة ومترابطة وصالحة لأفراد الأسرة بكآفة أعمارهم كونها تخلو من سفاسف التعابير والتنطّع اللغوي وتُعلي من شأن الصلاح والفضيلة.
تقع الرواية في خمسة عشرة فصلاً، ومجرياتها وبيئتها وشخصياتها قد تستحضر في الذاكرة بعض أعمال العرّاب أحمد خالد توفيق، وربما يستطيع الكاتب استغلال موهبته في إطلاق مشروعه الخاص بسلسلةٍ جميلة من روايات المغامرة تشدّ محبي هذا النوع من الأعمال.
صدرت الرواية عن دار الفؤاد ، وتقع في 146 صفحة من القطع المتوسط، وهي حكاية بمغزىً يستطيع القارئ المتبصّر استخلاصه وهو أن البُرء من علل النفس وهمومها سهلٌ طيّعٌ؛ لكنه لايكون إلا بمواجهتها مع التسلّح بالثقة والإيمان بأنّ الواقع لايكون إلا كما نتمنّاه ونسعى إليه.
- مدار شيخون
- أحمد حسن خالد
- دار الفؤاد