مأساة الحب

مراجعة مجموعة “مأساة الحب” القصصية للكاتب خالد حميدة.

“مأساة الحب” إنجازٌ أدبيٌّ رهيف للكاتب الشاب خالد حميدة، وهي إلى حدّ علمي باكورة أعماله الأدبيّة وقد تبعها مجموعةٌ أخرى اسمها (طواف اليراع) نُشرت حديثاً عن دار نشرٍ مصريّة ربّما أتوقف عندها في مراجعةٍ جديدة في وقتٍ لاحق.

مأساة الحب مجموعة قصصيّة تقع في عشرين قصة تدور معظمها حول الحب بصنوفه ومعانيه وقد قرأتها مستمتعاً وسجلت حولها النقاط التالية:

للوطن مساحةٌ واضحةٌ في قصص المجموعة ونجد الراوي يعاتب وطنه ساعاتٍ ويحابيه ساعات، يخاطبه بلسان المغترب المشتاق، أو بلسان المقيم الرّازح في أتون الحرب وأزيز الرصاص.

تتمحور الكثير من القصص حول فراق الأحبّة والذي ينسبه الكاتب لعوامل مختلفة كالحرب والفقر وجهل الآباء وعصبيّتهم، إلا أنها كشأن سائر كلاسيكيّات الأدب العربي تنتهي دوماً بالخير والفرح واللقاء.

استخدم الكاتب لغةً رشيقة دون تكلّف، ويتّضح أنّه يميل لقراءة عيون الأدب العربي لما في جمله الطويلة نسبيّاً فنوناً بلاغيّة واستعاراتٍ بديعة خالية من عاميّ الكلام وهو الذي ما نعاني منه عادةً في الاصدارات الجديدة لجيل الشباب حيث يحشرون بكتبهم كلاماً سوقيّاً يظنّون أنّهم بذلك يلامسون الواقع ويحاكون البداهة، وأنا أرى -وهو رأيٌ شخصيٌ بحت- أنّ اقحام العاميّ لايضرّ بالنصّ شرط أن لايسيطر على المتن كلّه، بل أن يبقى تلويناً في الحكاية ليس إلا.

أجد بعض القصص أقرب إلى توصيف النص النثري منه إلى القصّة القصيرة كما في (الوطن للوطن، رسالة إلى الوطن، سنهزمكم، وغيرها).

صدرت المجموعة عن دار استانبولي/ حلب في 141صفحة من القطع المتوسط، وقد اشتريت أربع نسخٍ غير نسختي أرسلها لمن يطلبها من أصدقاء الصفحة ليُتاح لهم قراءتها والاطلاع عليها، وهو نهجٌ سأتّبعه في صفحتي هذه كلما أتيح لي ذلك.

  • مأساة الحب
  • خالد حميدة
  • دار استانبولي