لغات الحب الخمس

مراجعة كتاب “لغات الحب الخمس” للكاتب “جاري تشابمان”

لنتفق أولاً أنّه لايمكننا تعلم الحب من الكتب، الحبّ نورٌ يشعّ من حواشي القلوب، ولايدرك المرء الهرم والضجر والضعف إلا إذا خلا قلبه من حبيبٍ قريب، عندئذٍ لايعدّ عمره بالسنوات بل بلحظات الوصال مع من يحب.
إنّ الحبيبين يتحدثان بلغة غير لغة الكلام، هي لغة العيون ذات السرّ الخفي الذي يطوف حول أفلاك القلوب فيتطوّح الأحبة في سكراتٍ من الغرام.. ولكن هل تتحدّث أنت وشريك حياتك لغة الحب نفسها؟

جاري تشابمان خبيرٌ في الحياة الزوجية والعائلية، هكذا يلقّب نفسه ولا أدري إن كان هذا تخصّصاً جامعياً تُمنح لأجله الشهادات، أم أنّ الرجل عانى من زيجاتٍ كارثيّة أوصلته إلى درجة الحكمة في العلاقات الزوجية المتعثرة!!

يحدد الكاتب لغاتاً خمس للحب يجب أن يتقنها الشريكان وهي: كلمات التشجيع ، و تكريس الوقت ، وتبادل الهدايا ، و أعمال خدمية ، و الاتصال البدني . وإنّ افتقاد إحدى هاتيك اللغات يخلخل العلاقة الزوجية ويجعل العفونة تدبّ في جذورها.
كما يحدد الكاتب انطلاقاً من خبرته في تقديم الاستشارات الزوجية مخططين أحدهما للأزواج، والثاني للزوجات، ذلك أنّ ما يجري على الرجال لايمكن أن ينطبق على النسوة ونفسيتهنّ الأكثر رهافةً وهشاشة.

في (كلمات التشجيع) يؤكد الباحث على دور الكلمات في التعبير عن الحب عاطفياً، وأنّ في اللسان قوّةً ينصاع لها أعتى الجبابرة، وأنّ في الكلمة الطيبة قوة الحياة، وقفلٌ غليظٌ يُقفل أبواب المشاكل والمشاحنات.
إنّ الإطراءات اللفظية وكلمات التقدير موصلات جيّدة للحب، وكلمات الإمتنان أو الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ والتقصير، يخفف الألم عند الشريك ويعينه على تجاوز المشكلة؛ وهكذا تُبعث الحياة من جديدٍ في علاقةٍ زوجية توشك على الإنهيار.

في (تكريس الوقت) يؤكد الكاتب على أن تعطي شريكك انتباهك بالكامل، وهذا يعني أن يجلس الشريكان على الأريكة في السهرة وجهاز التلفاز مغلق والأجهزة الخلوية في أقصى البيت. فيتحادثان ويتسامران ويخترعان ألعاباً وأحجياتٍ تُشعل السهرة بالضحك والإنشراح. إنّ هذا (الوقت الخاص) يجب ألا يقلّ يومياً عن عشرين دقيقة، وهو بمثابة علاجٍ لكل داءٍ ينخر في جسم الأسرة ويُطلق مناخ المحبة في بيت الشريكين.

في (تبادل الهدايا) يتضح مفهوم تذكارات الحب الدائمة، فمراسم الزواج التي تبدأ بتبادل الخواتم، أي منح الخاتم وأخذه، إشارة واضحة أنّ الإرتباط يحمل معنى العطاء أولاً، وذلك بمفهومه المادي والمعنوي.
إنّ الهدايا هي مراسيل الغرام، وهي رموزٌ مرئيةٌ للحب. ويتوجب على المُهدي أن يجعل من هديته معياراً لمحبّته بغض النظر عن قيمتها المادية، فالزوج الذي يهدي زوجته (مكنسةً، أو خلاطاً) فهذه هدية للبيت لا لها، وسيكون للهدية وقعاً سلبياً في نفس الزوجة إذ سترى فيها رسالةً أن اهتمّي ببيتك أكثر، أو أنّ مكانكِ المطبخ فلا تتعديه. على الشريك أن يستثمر في أسهم مضمونة الربح مع زوجته وهذا يعني أن يشتري لها هدايا تخصّها وحدها حتى لو كانت وردةً حمراء لا أكثر. والعكس بالعكس.

في (الأعمال الخدمية) يتجلى معنى العون والسند، إذ ينبغي على الشريكين فهم معنى الأسرة كوحدةٍ متماسكة. وأن يُدركا أنّ المساعدة في الأعمال المنزلية وتربية الأبناء واجبٌ تقع مسؤليته على عاتق الطرفين. وأنّ التعاون غذاء الحب، وأنّ مد يد المساعدة يملأ فراغاتٍ كثيرة في الاحتياجات العاطفية.

في (الاتصال البدني) لغةٌ يفهمها الجميع، بل هي لغة الحبّ الأساسية. فتماسك الأيادي والعناق الحنون وما يأتي بعدهما هي سواقي القلوب التي تملأ خزان الحبّ عن آخره، وتُشعر الشريك بأنّه محبوبٌ ومرغوبٌ في آن. إنّ البيوت التي تفتقد (الأحضان الدافئة) لن يفيدها حضور باقي اللغات إذ أنّ الحاجة الجسدية رديف الحاجة المعنوية والرومانسية ولا تسدّ إحداهما مسدّ الأخرى.

صدر الكتاب عن مكتبة جرير ويقع في 180 صفحة من القطع المتوسط، وأعجبُ من إغفال الدار اسم المترجم نهائياً. وبالمجمل هو كتابٌ مفيدٌ لأولئك الذين يواجهون مشاكل حقيقية في التعبير عن الحب نحو الشريك.

  • لغات الحب الخمس
  • جاري تشابمان
  • مكتبة جرير