فصول في الثقافة والأدب

مراجعة كتاب “فصول في الثقافة والأدب” للأديب الشيخ علي الطنطاوي

كلما سُئلتُ عن أديبٍٍ يجمع بين فنون اللغة وجمالها والفائدة الدينية والحكمة ترتسم صورة الشيخ علي الطنطاوي أمامي، هذا الأديب الذي كلما قرأت له كتاباً -وهو غزير الإنتاج- أزداد إعجاباً بفكره ومنطقه وتحليله لقضايا دينية وحياتية كثيرة. إضافةً لقرب أسلوبه من البساطة الغضّة التي يتقبلها القارئ العادي دون عناء وتكلّف. ولاعتماده الوسطية دون تنطّعٍ منفّر لانزال نجده عند بعض طلاب العلم الذين يملكون فهماً أعوجاً لروح الإسلام.

يُشعرك الشيخ الأديب من خلال مقالاته بأنّ الدنيا طافحةٌ بالبِشر والهناءة، ورغم كونها دار ابتلاء إلا أن فيها سعادة خالصة لا يلتمسها إلا من أخلص قلبه لله وذاق حلاوة الإيمان. ويترفّع عن القضايا الإشكالية التي لاطائل من الخوض فيها ويحرص على ما يجمع الأمة ولايفرّقها.

جمع مادة الكتاب ورتّبها سبط الشيخ وهو مجاهد مأمون ديرانيّة؛ وقد استغرق ذلك منه جهداً وبحثاً طويلاً حكى عنه في مقدمة الكتاب.

نجد في الكتاب تنوّعٌ واضحٌ في موضوع المقالات، وفجوة ٌ زمنيةٌ بينها؛ فبعض النصوص كتبها مؤلفها في ثلاثينيات القرن الماضي، ومنها أحاديثٌ و نصوصٌ إذاعية نشرها في الخمسينيات والستينيات وقليلٌ منها في ثمانينيات القرن العشرين. ورغم ذلك نلحظ قضيتين مهمتين: الأولى أنّ موضوع المقال -أيّ مقال- لايزال يصلح لهذا العصر الذي نحن فيه، وربما ما يضعه الكاتب من أفكار يحلّ بها معضلةً ما نجدها لاتزال تليق بزماننا هذا وتناسبه.

الناحية الأخرى: أنّ أسلوب الكاتب واحدٌ لم يتغيّر رغم اتساع الزمان بين المقالات، بل نجده حافظ على حسّه الفطريّ في التوجه المباشر في الحديث، بالإضافة إلى روح الدعابة التي تجعل المقال طريفاً قريباً من القارئ.

من عناوين مقالات الكتاب: وقفة عند ريع اللصوص، دفاعٌ عن الأصمعي، لونٌ من الترف العقلي، من هو العربي؟، اقتراحٌ في التعليم، كيف كنّا وكيف صرتم، آفة اللغة هذا النحو، طه حسين في الميزان. وغيرها من المقالات الثرية فكراً ومعنى.

صدرت الطبعة السادسة من الكتاب عام 2021، عن دار المنارة، ويقع في 315 صفحة من القطع المتوسط، وهو كتابٌ -كسائر مؤلفات الشيخ- مفيدٌ مسلٍّ تكمن قيمته في الأثر الجميل التي يتركه في نفس القارئ عند الفراغ منه.

  • فصول في الثقافة والأدب
  • علي الطنطاوي
  • دار المنارة