مراجعة رواية “عودة الألماني إلى رشده” للروائي رشيد الضعيف
ماذا لو أفصح لك صديقك المقرّب عن ميوله الغريزيّة غير السويّة!! تلومه، تعاتبه، أو تجالسه وتسايره، أو تنصحه بزيارة الطبيب؟!
تبدأ القصة عندما اختارت مبادرة (ديوان شرق غرب) وهي مبادرة تقتضي بإقامة كاتب عربي مدّة ستة أسابيع في ألمانيا باستضافة روائيٍّ ألماني، حيث يشاركه العيش والحديث والتعرّف على الثقافة الألمانية، يزوران المتاحف معاً ويحضران ويشاركان في الندوات الأدبيّة والفعاليات الثقافيّة، تُعاد التجربة ولكن هذه المرّة في بلد الكاتب العربي وبيئته. والهدف من هذه المبادرة رأب الصدع الثقافي بين البلدان ودفع العجلة المتعثّرة لحوار الحضارات ومحاولة زرع الودّ بين الأذهان المتنافرة لشعوب البلدان المتناحرة.
وقد اختير لأحد الأعوام الروائي اللبناني رشيد الضعيف والألماني يواخيم هلفر، وقد راب رشيد الضعيف من نظيره الألماني سلوكٌ شاذ وتصرّفاتٍ غير عفيفة، وملامساتٍ غير نظيفة فلازمه الحرص والحذر في المنام والمقام خشية أن يبتدره الألماني بمناوشاتٍ جريئة بحكم الصّداقة واللعب الطفولي البريء فيخلصان إلى نتيجةٍ لا يُحمد عقباها ولا تشكرها الأنفس القويمة.
بعد انقضاء الزيارات كتب رشيد الضعيف عن تجربته في كتاب “عودة الألماني إلى رشده”، وحوله أسجّل النقاط التالية:
لم يحدثنا الكاتب عن الأهداف السامية لهذه المبادرة ولا نتائجها ولا تجربته معها، بل صبّ كل اهتمامه وحديثه عن ميول نظيره الألماني وأساليبه في صيد البشر واستمالة القلوب.
لا يمكن تصنيف الكتاب على أنّه رواية ولا حتى قصة، إذ لا تتوفّر فيه المعايير الفنية لكلا الشكلين الأدبيين، يمكن اعتباره كتاب مذكراتٍ عن مرحلةٍ قصيرة في حياة الكاتب، وهو ما احترمته دار النشر فأغفلت ذكر الجنس الأدبي على الغلاف.
يوفر الكتاب متعةً لحظيّةً للقارئ تنتهي مع انتهاء الكتاب، فلاشيء يمكن أن يعلق في الذاكرة، ولا اقتباسٍ جميل يُشاع ويُستفاد، هو بعض (القفشات) المسلّية والتي قد يجدها البعض سمجةً أكثر منها هزليّة مضحكة.
حاول الكاتب أن يدين الحداثة الغربيّة التي تسمّي العريَ والانحلال ثقافةً وحضارة، ثم أدان من جهةٍ أخرى الثقافة الشرقيّة التي تحتفل بالذكورة وتشرعن فكرها.
صدر الكتاب عن دار رياض الريّس/بيروت في 92 صفحة من القطع المتوسّط، وإنّي إذ أحبّ الكاتب رشيد الضعيف وأثني عليه في كل مناسبة فإنّي لا أشيد بكتابه هذا وأخشى أنّي لا أشكره عليه.
- عودة الألماني إلى رشده
- رشيد الضعيف
- دار رياض الريس