عندما يعصف الحب

مراجعة رواية “عندما يعصف الحب” للكاتبة يمان ياسرجي

يمان ياسرجي مهندسة معمارية سورية تجيد الأدب وتمارسه، وفي رصيدها أكثر من ستة عشر عملاً أدبياً وصلني منها روايتها الوحيدة “عندما يعصف الحب” وقد قرأتها في جلسةٍ هادئة ورأيت أن أشارككم حولها النقاط التالية:

يدور موضوع الرواية حول علاقاتٍ عشقيّةٍ وقصص حبٍّ لم يُكتب لها الاستمرار. الشاب الذي عاش يتيماً بعد أن خطف الموت السريع أباه يهيمُ في عشق فتاةٍ يخطفها منه ثريٌّ كبير. والمرأة العقيم التي تشتهي الضّنى ومشاعر الأمومة يكتب زوجها نهاية حبّهما العاصف بزواجه من أخرى ويطوي حبّهما بالهمل والنسيان؛ وهكذا تمضي الرواية وتتقلب الأحداث بالفواجع الأليمة حتى النهاية الحزينة وغير المتوقعة.

تقدّم الكاتبة أداءً لغويّاً جيّداً وهي تشبه في جوّها العام روايات عصر النهضة ويؤخذ عليها إمعانها بالجمل الخبرية التقريريّة والتفصيليّة والتي لم تترك مجالاً للإيحاء والتخيّل.

أحبّ أن أشير إلى قضيّةٍ بالغة الأهمية (بالنسبة لي على الأقل)، وهي أنّ الأمثال الشعبيّة موروثٌ شفهي يجب أن يُحترم، فإذا دُوّن يدوّنُ كما يُقال لا كما تشاء الفصحى. مثلاً : المثل الشعبي الشهير: (توب العييرة ما بدفي وإذا دفّى ما بدوم)، من غير الفصاحة أن نكتبه على طريقة الكاتبة هكذا: (الثوب المُستعار لا يدفّئ، وإن دفّأ فإنه لا يدوم) ففي ذلك مسخٌ للمثل ومفرداته وأسلوبه، ولايعيب الكاتب مهما كان عاليَ الكعب في الأدب أن يكتب المثل كما يقوله النّاس لا كما يريد تاج العروس.

لعلّ الكاتبة كانت تستقرئ المستقبل القريب؛ ففي الصفحة (86) من الرواية استشهدت الكاتبة بزواج الأمير محمد بن راشد آل مكتوم من الأميرة هيا بنت الحسين وسمّته مصاهرة الدول، ثم يتساءل أحد شخصيات الرواية: هل مثل هذه الزيجات موفّقة أم أنّها تنتهي بالطلاق والفراق، ثم بيّنت أنّها في أغلبها زيجات مصلحة وهي لمجرد أن تكونَ همزة وصلٍ بين البلدان، صحّ كلام الكاتبة التي لم تكن تدري أن هذا الطلاق سيحصل بعد عدة سنواتٍ وسيتناقل النّاس تفاصيل المحاكمات والمرافعات كل حين.

صدرت الرواية عن دار استانبولي / حلب في (136) صفحة من القطع المتوسط، وهي غير متوفر بنسخة إلكترونية حتى الآن.

  • عندما يعصف الحب
  • يمان ياسرجي
  • دار استانبولي