مراجعة كتاب سوبرمان عربي للكاتبة جمانة حداد.
إذا اعتبرنا أنّ في هذا الكتاب رسالة تروم الكاتبة إيصالها إلى القارئ، فالحقّ أقول أن الرسالة وصلت؛ بل وتمكنت من البرهنة على طيش الكاتبة، وفقدانها توازنها النفسي، وأنّها -بجدارة- أنجب التلاميذ الذين أنجبتهم مدرسة السفاهة.
تحاول الكاتبة جمانة حداد في كتابها سوبرمان عربي التهجّم على الرجل الشرقي/العربي تحديداً ووسمه بكل معايير التخلف والبداءة والعته دون أن تكلّف نفسها عناء الوقوف عند حياد الباحث والأخذ بالتحليل المنطقي الموضوعي الذي سيحترمه القارئ حتى لو خالف رأيه؛ لكنها أبت إلا تُضحك القرّاء عليها وتُسقط نفسها وكتابها من احترامهم.
وكي لايظنّ قارئ هذه المراجعة أنّي أتحامل على الكاتبة بعد تلك المقدّمة؛ أضع أمامه النقاط الآتية التي تلخّص محاور الكتاب التي ناقشتها جمانة حداد:
استفتحت الكاتبة الطبعة العربية من كتابها بمقدمةٍ بعنوان (لماذا أنا ملحدة)، والقارئ يظنّ أن تطرح الكاتبة أفكاراً فلسفية جعلتها تتنكّر للإيمان الذي هو أول ما يوافقه العقل السليم، لكنه يُفاجأ أنها ألحدت اعتراضاً على تحرّش الكهنة بالأطفال والخبر الذي أشيع عن اقتناء بن لادن لأشرطةٍ إباحية، وهو ما عدّته الكاتبة (نفاق الأديان السماوية)!! فاعتنقت الإلحاد مذهباً!!
تعترض الكاتبة جمانة حداد على العفّة وترى أنّ الحديث عنها يشجّع الفتيات على خسارة حريّتهم الجنسية التي تطالب الكاتبة بإطلاقها ومحو كل قانونٍ يقيّد العلاقات الجنسية على أنواعها، وتحكي من تجربتها الشخصية كيف أنها تربّي أبناءها على صون هذا الحق لهم ولو كلّفهم ذلك تحدّي القانون ومواجهته!! بل أنها تشجع ابنتها على أن تلهب فراش حبيبها (أيّاً كان هذا الحبيب ومهما بلغ عددهم) وأن تسحره بنزعتها الشهوانية وزعرنتها الحارقة!! (هي لاتتحدث هنا عن الحبيب الذي يحكمه إطار الزوجية).
ترفض الكاتبة المنظومة الزوجية برمّتها وتدعو للقضاء على هذه الظاهرة (وكأنها وليدة اللحظة وليست فطرة بشرية)، وتطالب بأحقّية الرجال والنساء بأن يكونوا آباءً وأمهات خارج إطار الزواج وتحكي موقفاً تقول: أنها خجلت من نفسها عندما سألتها مرّةً إحدى السيدات على هامش أحد المؤتمرات عن الأمهات العازبات في بلدها؛ وكم بلغ بها الخجل عندما أجابتها أنه لايوجد أمهات عازبات في المشرق العربي لأنّ المجتمعات العربية (المتخلّفة) ترفض هذا الفكر الحضاري!!.
تقول حرفيّاً: “إنّ تعداد عيوب الزواج كلها عملية مضنية بطبيعة الحال: من الروتين، إلى انعدام أيّ فسحة شخصية، فالشجار على التفاصيل التافهة، فالملل، إلخ. لكنّكم جميعاً على علمٍ بهذه العيوب، وأنا على يقين من أنّني لست أوّل من يكتشف أنّ هذه المؤسسة باتت مترهّلة وفي حاجة إلى إعادة اختراع”. ص243.
يُصاب القارئ بمزيجٍ من الذهول والحيرة عندما يقرأ نظرتها إلى الرجل العربي، هي لاتجد فيه فضيلةً واحدة وترى أنّ جلّ همّه بطنه وفرجه وأنّ نظرته للمرأة لاتخرج عن كونها متعةً للياليه الحمراء، وترفض أن تستثنيَ من هذه الفكرة رجلاً عربيّاً واحداً، بمقابل ذلك ترى كلّ الخير والعطف والرومانسية حكراً على الرجل الأوروبي الملحد الذي تعدّه الرجل المثالي الذي تستحقّه كل أنثى!!.
تنتقل الكاتبة في فصولٍ أخرى إلى التنظير الديني ورفض الأديان وعدّها مسؤولةً عن التخلّف والهمجية في المجتمعات العربية. تقول الكاتبة ما نصّه: “ليست الأديان السماويّة متحيّزة ضدّ المرأة فحسب، بل هي أيضاً وخصوصاً متحيّزة ضد الكرامة الإنسانية، إذ تحوّل البشر إلى روبوتات مجرّدة من المشاعر.” ص96.
في الكتاب فصولاً عشرة، من عناوينها: كارثة اسمها الأديان السماوية، كارثة اسمها الخطيئة، كارثة اسمها الزواج، كارثة اسمها العفّة. وتختم كتابها برسالةٍ إلى ولدها تنصحه بالمضيّ قدماً بهذه الرسالة الإنسانية التي أطلقتها أمّه الحبيبة!.
صدر الكتاب عن دار الساقي عام 2014، ويقع في 286 صفحة من القطع المتوسط. وبترجمة موفقة جدّاً من نور الأسعد. والحق أنّني مع نهاية الكتاب أشفقت على الكاتبة، لأنّ الشيء الوحيد الذي ثبت عندي هو أنها -ربّما كانت- ضحيةٌ لعنفٍ أسريٍّ أو زوجيٍّ أحدث في نفسها المعكورة اضطراباً بالغاً، وأفضى إلى عقلها بشروخٍ وصدوع حريٌّ بمن يحبّها أن يقلق لأجلها.
- سوبرمان عربي
- جمانة حداد
- دار الساقي