رواء مكة

مراجعة السيرة الروائية “رواء مكة” للكاتب حسن أوريد.

في كل مرة تقع في يدي سيرة ذاتية، أو روائية أتأنى قبل أن أباشر قراءتها، لأنّني أرى في مثل هذه الكتب ضروباً من التهويل والمبالغة، أو الكذب والتبرير الدائم أمام المواقف والأفعال الذي اتخذها النقاد ورجال الإعلام كاتهاماتٍ طالت صاحب الكتاب.

رواء مكة سيرةٌ ذاتية كتبها الكاتب المغربي الألمعي حسن أوريد صاحب ربيع قرطبة، وقد اتحفنا بهذا العمل لأسبابٍ عدة أفنّدها اختصاراً بالنقاط الآتية:

– في الكتاب فصولٌ سبعة، ورغم هذا يتحدّد مسار الكتاب في جزأين واضحين: الأول فيه ارهاصات السفر إلى مكة المكرمة لقضاء فريضة الحج وانقداح الفكرة أولاً وما تبعها.. والثاني فيه يوميات الحج وما واجهه خلال حجّه من مشاق ومواقف وأحداث.

– في الجزء الأول يعترف الكاتب بالظلمة التي كانت تملأ قلبه، وانهماكه بأفكارٍ ( مرات هي علمانية، ومرات هي لادينية… إلخ) كانت كالليث الذي يفترس بذرة الإيمان في صدره كلما أينعت، هذه الأفكار جعلته يتخبّط في نظامٍ حياتيٍّ ركيكٍ وفاسد.

وضع الكاتب في هذا الجزء من الكتاب فصولاً من طفولته وعلاقته بالأسرة والمجتمع والمناهل التي استقى منها أولى أفكاره وتعليمه، وذكرياتٍ خلت من سفرياتٍ كثيرة صقلت شخصيته، وكانت له كالمائدة التي تناول منها شذرات المعرفة الأولى.

– الجزء الثاني من الكتاب حمل يوميات الكاتب خلال أدائه مناسك الحج، والطرائف والمِلح والفوائد التي اجتناها من مخالطته الحجاج في المناسك وقصصهم وأحاديثهم، وما انصبّ في قلبه خلال تلك الأيام من نورٍ جلى ظُلمة قلبه وأضاء له درب الفضيلة.

في هذا الجزء نلحظ التحولات العميقة في شخصية الكاتب (بصفته شخصيّةً روائيّةً)، والموضع الذي بلغه بُعيد الانعطاف الذي أحرزه الحج في نفسه. ونرى كمّاً ممتعاً من القصص التي رواها له الحجاج، والنقاشات المفيدة التي جرت فيما بينهم خلال أداء المناسك..

– لايبدو أن الكاتب اكترث بتخيّر الألفاظ أو تحرّي سبك الكلام وترصيفه، بل جاء نصّه وجدانياً وكأنه يهمس في أذن القارئ، مستعيناً على ما اعتاده قلمه من وزن الكلام على قدر المعنى، فكانت سيرته الروائية سهلةٌ رحبةٌ طيّعة تليق بمادة الكتاب وهدفه الأول.

صدرت السيرة الروائية عن المركز الثقافي العربي عام 2019، وتقع في 224 صفحة من القطع المتوسط، وهي سيرة يجد القارئ أثرها في قلبه، وتستغرقه بكل فصولها وكأنما أقبل بنفسه إلى مكة وارتوى من روائها..

  • رواء مكة
  • حسن أوريد
  • المركز الثقافي العربي