خيانة المستحيل

مراجعة كتاب خيانة المستحيل للكاتب السوري عادل محمود

إنّ في اليأس والأمل، الحبّ والحنين والحرب، نسيجاً متشابكاً من العواطف والمشاعر التي تجعلنا نشعر بالحياة بشكلٍ أكثر عمقاً؛ فإمّا أن تعزّز تفاعلنا مع العالم، أو تدفعنا إلى الانسحاب والتقوقع على أنفسنا، ورغم ذلك وفي أعمق حالات اليأس، تظلّ هناك نقطة صغيرة من الأمل تلمع. الأمل هو القوة التي تدفعنا للمضي قدمًا حتى وإن كانت الظروف ضدّنا. إنه الإيمان بأن يومًا ما ستتغير الأمور للأفضل، وأنّ هناك دائمًا فرصة للتحسّن. الأمل هو ما يمنحنا القوة للقتال والتصميم لمواجهة التحديات.

يختزل الكاتب “عادل محمود” في يوميّاته هذه الأفكار، ويعرض لنا خواطره كما وردت إلى ذهنه لحظة كتابتها متشرّبةً الحالة النفسيّة التي كان يعيشها لحظتذاك؛ فمرّةً تخرج لنا تدويناته بطريقةٍ تبعث على القلق وترمي إلى اليأس والقنوط وخاصّةً عندما يتعلق الأمر بالحروب حيث يصبح الكاتب شاهدًا على أحداثٍ مأساوية وتحوّلات مفاجئة في الحياة. ومرّاتٍ يُبهجنا بجرعاتٍ من التفاؤل هي حصيلة آماله المتبقّية.

يكتب “عادل محمود” يومياته -إذن- بكل صدقٍ وشفافية، ويبدؤها عام 2011 ويُنهيها عام 2018، أي أنّ الكتاب استغرق ثمانيَ سنواتٍ من عمر الكاتب، وسنكتشف كيف كانت مشاعره متقلّبةً بين الفزع والهلع، حيث يشعر بالقلق الشديد تجاه مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة حيث يتلاشى الأمل وتفقد الحياة معناها، دون أن يتنكّر لشرارة الأمل الضئيلة التي تتوهج في قلبه.

يوفر هذا النوع من الكتابة منظورًا فريدًا ومؤثرًا على تجربة الحرب وتأثيرها على النفس البشرية، فلنستمع إلى ما ترويه الأيام ولنتعلم منها دروس الحياة، فبها نجد السبل للخروج من دوامة اليأس ونبحر في بحر الأمل والتغيير.

■ مقتبسات من يوميات الكاتب:

“الإقليم.. بدل الوطن.
التعايش.. بدل العيش..
إخوة الدم.. بدل رفقة العمر.
الطوائف.. بدل الأديان.
الشرق الأوسط.. بدل الوطن العربي.
الشرق الأوسط الجديد.. بدل القديم.
أورشاليم.. بدل القدس.
وشالوم بدل.. سلامٌ عليكم.”

“لم يعد السوريّون يهتمّون (خائفين) من القذائف وأماكن سقوطها،
إنّهم يهتمّون (ساخرين) من عدالة توزيعها.”

“أسوأ أنواع الرحيل من رحل عنك.. ولم يرحل منك.”

“أعرف أنّ السفر يحتاج إلى حقيبة، والآن أعرف، شيئاً جديداً:
الإقامة في الوطن تحتاج إلى حقيبة”.

“مائة غرام من الغرباء.، تكفي
ونصف كيلو غرام محليّين.. تكفي لصنع عجّة الحرب الأهلية.
المهم… الخمائر”

“عاصمة المصالحة الوطنية.. أيّ مقهى في دمشق، وليس أيّ جنيف في العالم”

“للقضاء على البؤس.. لا تنتظر نهاية الحرب
فالعصفور يبني عشّه على شجرة، تحتها صيّاد، وفوقها صقر.”

▪خيانة المستحيل
▪عادل محمود
دار التكوين
▪ الطبعة الأولى- 2018