مراجعة رواية حارث المياه للكاتبة اللبنانية هدى بركات
جرت العادة أنه عندما يفوز كاتبٌ ما بجائزةٍ عالمية؛ يهرع القرّاء بحثاً عن أعماله السابقة إمّا للتعرّف على الكاتب أكثر، أو لقراءة أعمالٍ يظنونها جميلةً هي الأخرى، وهذا ما حصل معي عقب فوز رواية بريد الليل لهدى بركات بجائزة البوكر هذا العام 2019.
ولأن الكاتبة أبدت لي في رسالةٍ خاصة امتعاضها لقراءتي روايتها الكترونياً ونشري رابط التحميل جهاراً، آليت(مُسايرةً) ألا أقرأ لها ولغيرها إلا ما أجده ورقاً منشوراً، فوقعتُ خلال طوافي على المكتبات على روايتها الأثيرة عندها “حارث المياه” التي لا تفتأ تذكرها وتروّج لها على صفحات التواصل المجتمعي، فقرأتها وكتبت عنها ملاحظاتي الآتية:
تتناول الرواية بعضاً من نتائج الحرب اللبنانية وما خلّفته من دمارٍ في بيروت حيث مجمل أحداث الرواية.
أبطال الرواية ثلاثة: ابنُ تاجر قماش وجد مصادفةً أطلال محل أبيه المهدّم، فقرر العيش فيه وسط ميليشياتٍ مُتحاربة يُسمع أزيز رصاص اشتباكها كلّ حين، وخادمة ٍ كردية ٍ تساعد أمّه بأعباء المنزل، وأمه الأرستقراطية عاشقة الأوبرا والتي تعاني من زهايمر في مراحله المتأخّرة.
أجواء الرواية مشابهة جدّاً لأجواء فيلم I’m legend، وذلك من حيث عموم الخراب في مسار الحكاية، وبطلٌ رئيسيٌّ أوحد يصارع من أجل البقاء يرافقه كلبٌ وفيّ، وبالطبع أنا لا أغمز من قناة الكاتبة، فلا يمكن بحالٍ أنها استلهمت روايتها من الفيلم كونها نشرت عملها قبل الفيلم بتسع سنواتٍ.
في الرواية حديثٌ ناضجٌ جدّاً حول الكتان والحرير والمخمل وغيرها من الأقمشة يجعلك تنظر إليها نظرة الفيلسوف الذي يجد في ملمسها ودرجات نعومتها واختلاف ألوانها انعكاساً لاضطراب الإنسان وتقلب مزاجه، ولا أكتمكم حديثاً أنّ أحدكم سيكرر هذه الفصول غير مرّة وسينتابه شعورٌ بملمس القماش عند ذكره ووصفه كأنه هو من يرفل في الحرير أو يغنج في الديباج وهو الجزء الجميل من الرواية.
نجد في الرواية ذكرٌ حيٌّ لكثيرٍ من الأماكن البيروتية التي ماعادت موجودةٌ الآن، وربّما ذكرت الكاتبة أكثر من ثلاثين عرصةً أتت عليها الحرب وأكلها الزمان فجعلها أثراً بعد عين.
أتساءل بصدق: بم كانت تفكر الكاتبة عندما اختارت هذا العنوان العجيب لروايتها، لو أنها اختارت عنواناً مشتقاً من القماش لكان أصدق وأبدع.
الرواية ضعيفة، إلا أنّ لغتها سهلة، وأحداثها غير متوازنة ودون حبكة واضحة، وقد صدرت عن دار النهار عام 1998 في 180 صفحة من القطع المتوسط، وأراها رواية كئيبة الأجواء فلا تبعث على أمل ولا تقتل الملل، ولا متعة متوقعة من قراءتها.
- حارث المياه
- هدى بركات
- دار النهار