الصبابة المغربية

مراجعة كتاب “الصبابة المغربية” للكاتب “سرغون ت س”

“إن لم تكن عاشقاً فلا تقرأ” .. هذه وصيّة الكاتب، أو وصية الشيخ عبد ربه التائه لا ندري على وجه الخصوص، ولكن ما نعلمه الآن أنّ في هذا الكتاب بوحٌ وشطحٌ هرب من بين شفتيه فالتقطه قلم سرغون الذي دوّنه في هذا الكتاب وأبى أن يُهال عليه تراب النسيان..

في هذا الكتاب مواقف وعباراتٍ كثيرة قالها الشيخ التائه (تقي الدين أبي النصر القسطلي المغربي) وذلك خلال دروسٍ ومواقف مرّت معه وكلها تصبّ في معانٍ للحبّ الإلهي..

يقع الكتاب في أقلّ من مئة صفحة وكلها جملٌ متفرقة تبدأ ب (وقال سيدي الشيخ، وكان يردد، وسئل مرّةً فقال، وحدّث مرةً..) أي أنّ كل الكتاب اقتباسات من مواقف الشيخ وأخباره ومواعظه، وفي أغلبها شطحٌ كبيرٌ لا يستسيغه العقل والمنطق، ورغم ذلك أجد عباراتٍ رائعة تنزل منزلة الحكمة البليغة. ولعله في ذلك أخذ بكلام (جلال الدين الرومي) الذي قال: “عليك الأمان أيها العاشق تكلم.. ارفع اللثام وبُح بالقول فإنّي لا أخلو بالحبيبة وهي مرتديةٌ قميصها” !! أقول: الشطحات الصوفيّة مسألةٌ عظيمة ومربكة حُبكت حولها العديد من البحوث والدراسات والتأويلات وليس هذا وقت الخوض فيها ..

صدر الكتاب عن دار نون بمقدّمة جميلة للكاتب الكبير وليد اخلاصي، وشخصيّاً لا أنصح به وأنصح عوضاً عنه ب”ديوان الصبابة” لابن أبي حجلة، لتناوله موضوع الحب الإلهي بترتيبٍ وأشعارٍ أقلّ شطحاً وأجزل لغةً، وقد وضعت رابط تحميله في التعليق الأول ..

اقتباسات من أقول الشيخ عبد ربّه التائه:

  • من عشق وعفّ وكفّ ثم مات.. مات شهيداً ( أي عفّ عن غير محبوبه وكفّ عن الفسق في الحب)
  • لا يُقسم الحبّ أجزاء.. فليس هناك نصف حب أو ثلث حب.
  • كلكم عند الربّ سواء، يسمع سبحانه لمزمار الراعي، مثلما يسمع للناسك المتجرّد في عبادته.
  • لا عبادة بدون محبة، وإلا فما هي إلا رشوة منافق، أو ربا تاجر.
  • العشق ثلاثة: عشقٌ بالقلب صامت، وعشقٌ باللسان والقلب، وعشقٌ بكلّ الجوارح وهو مقام المحبين المحققين.
  • مشاهدة المحبوب لا تتم بالعين، بل بالحواس الخمس كلها.