مراجعة رواية الجميلات النائمات للروائي الياباني ياسوناري كاواباتا
ماذا تعرفون عن الروائيين اليابانيين؟.. لاشيء؟
إذاً أنا أخبركم أقوى معلومةٍ عنهم؛ كلهم ماتوا منتحرين ..!
حتى “ياسوناري كاواباتا” الذي نحن بصدد الحديث عن روايته (الجميلات النائمات) مات مُنتحراً هو الآخر.
ففي مساء يومٍ تَعِس أخذت منه الكآبة كلّ مأخذ حتى راوده مزاجٌ جنائزي، فمشى بخطواتٍ بطيئة نحو مطبخ شقته المتواضعة، وفتح الغاز حتى آخره، عندما استحكمت رائحة الغاز من أنفه وبدأ رأسه ينوس كناقوس الساعة؛ أخرج من جارورٍ عتيق سكين تقطيع اللحوم، وبحركةٍ سريعة بقر بطنه فاندلقت أقتابه أمامه وتدلت بلزوجةٍ حتى بلغت الأرض، وعيناه تحملق في هذا المنظر الرهيب ولسان حاله يقول: ماذا فعلت بنفسك ياسوناري؟!!.
بعد يومين اشتكى جيرانه من رائحةٍ عطنة تنبعث من شقته فهشّمت الشرطة الباب، فإذا به مُلقى على أرضية المطبخ ينهش الدود الأبيض في لحمه الدبق.
في اليوم التالي أقامت له الحكومة جنازةً مهيبة حضرها الميكادو ذاته حيث بكت اليابان بحرقةٍ كاتبها العظيم والحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام ١٩٦٨م.
لنعد الآن إلى الجميلات النائمات :
تحكي الرواية قصة نُزُلٍ ياباني يقدّم المتعة البريئة لروّاده من العجائز الذين فقدوا رجولتهم نتيجة أمراض الشيخوخة، حيث يُتاح لأحدهم النوم إلى جانب حسناء رضخت لسلطان النوم بفعل مخدّرٍ قوي المفعول، ولايحق له بموجب القانون غير المكتوب للماخور أن يمسّها أو يدسّها أو حتى محاولة إيقاظها، وإلا فإنّ الإدارة ستمنعه من المجيء مرةّ ثانية.
بطل الرواية رجلٌ عجوز اسمه إيغوشي، ولّى عنه ريعان الشباب فبات يتذكر مع كلّ فتاةٍ ينام بجانبها شيئاً من ماضيه الماجد وفحولته الزائلة، متفكّراً بالنساء الكثر اللواتي مررنَ في محطات حياته السالفة.
في الرواية شيءٌ كثير عن آلام الشيخوخة وما تفعله الأيام بالعجائز من الرّجال من عُتهٍ وعَنّةٍ وصريرٍ في الرُكب مع أدنى مجهودٍ عضلي، والارتباك الناجم عن فقدان القدرة على معاملة المرأة كامرأة؛…أنتم بالطبع تفهمون ما أعني..
الواقع أنني اخترت هذه الرواية لأسبابٍ ثلاثة:
الأول: أنّ لجنة جائزة نوبّل أشادت بهذه الرواية عند منح الجائزة لكاواباتا عن مجمل أعماله، ما يجعل من هذه الرواية تحديداً غنيمةً لمحبي الأدب.
الثاني: أنّ غابرييل غارسيا ماركيز ذاته كتب مقدّمة الرواية، وأعلنها صراحةً أنّه ودّ لو كان هو صاحب هذا العمل الأدبي الرائد.
الثالث: نُدرة الترجمة عن اللغات الآسيوية تجعلنا ننتظر بشوقٍ وتلهّف ٍ عملاً جديداً يُنقل إلى العربية.
صدرت الرواية عن دار الآداب في 140 صفحة من القطع المتوسط، وترجمتها بإحتراف ماري طوق وأجدها (برأيي الشخصي) رواية متوسطة فيها الكثير من مُسبّبات الملل كالتكرار وانعدام الحبكة.
تنويه: في السطور التالية حرق للأحداث، توقف عن القراءة حتى هذا الحد إن أردت قراءة الرواية كاملةً.
في أحداث الرواية تنتاب أحد العجائز سكتة قلبية خلال رقاده إلى جانب حسناء نائمة، فتنتشله إدارة النُزُل وتأخذه إلى مكانٍ آخر حيث يُعلن عن موته بعيداً عن النُزُل تجنّباً للتحقيقات وما قد ينجم عنه من اغلاقٍ للمكان وانقطاع رزق أصحابه.
هذه الحادثة أثارت حنق إيغوشي فيفكر مراراً في خنق إحدى النائمات انتقاماً لصديقه، لكن سلطان النوم يغلبه فيستيقظ مع بزوغ الفجر، فإذا الفتاة التي كانت إلى جانبه ميّتة، وهنا تأكله الحيرة والنسيان: هل هو من خنقها قُبيل نومه، أم ماتت تلقاء نفسها ميتةً طبيعية؟
تلفلف الإدارة الموضوع ويطيّبون خاطره بفتاةٍ جديدة تنام إلى جانبه حتى شروق الشمس،
ألا تتفقون أنّها نهاية سقيمة لرواية ٍ أشادت بها نوبل؟!.
- الجميلات النائمات
- ياسوناري كاواباتا
- دار الآداب